استقلال البنوك المركزية!

استقلال البنوك المركزية!

4.png

(بلومبرج)(تقرير) - بعد اندفاع التضخم لأعلى كالمجنون في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حارب العديد من محافظي البنوك المركزية، وفازوا، للحصول على المزيد من الحرية في تحديد أسعار الفائدة واتخاذ قرارات سياسة نقدية أخرى دون تدخل سياسي.

ولكن بدأت دروعهم الواقية في التصدع بعد الأزمة المالية عام 2008. وأثناء هذا السنوات منذ أن وزع المصرفيون تريليونات الدولارات لإنقاذ النظام المالي العالمي، اهتزت ثقة الجمهور في عملهم. ويجادل النقاد إن البنوك المركزية المستقلة شديدة السرية وتضع مصالح المصارف التجارية قبل دافعي الضرائب، لذلك حان الوقت لمزيد من السيطرة العامة العلنية. ويعارض مسؤولو الينوك المركزية أنهم بحاجة إلى التحرر من الضغوط السياسية للقيام بعملهم على أفضل وجه للحد من ارتفاع التضخم والسيطرة عليه وتعزيز التوظيف الكامل والحفاظ على الاستقرار المالي. ولكن شعار "ثقوا بنا" هو شعار يصعب تسويقه والوثوق فيه.

1.png

  • القضية

تُناضل البنوك المركزية في كل مكان لتبقي بعيدة ومعزولة عن السياسة.

في شهر يوليو الحالي، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيادات أسعار الفائدة التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي، مخترقًا بذلك أكثر من عقدين من تقاليد البيت الأبيض في تجنب التعليقات على السياسة النقدية احترامًا لاستقلال البنك المركزي.

وقبل انتخابات يونيو في تركيا، ضغط الرئيس رجب طيب أردوغان على مصرف بلاده المركزي لعدم رفع أسعار الفائدة، لأنه متمسك بالاعتقاد غير التقليدي بأن ارتفاع أسعار الفائدة يسبب ارتفاع التضخم وليس كبحه. كما أشار في حالة فوزه بفترة أخرى، فإنه سيحد من استقلال البنك. وبالفعل فاز بالسباق الرئاسي، وفي يوليو، أعلن عن سلطته في تحديد أسماء الأعضاء الذين يحددون أسعار الفائدة في البنك المركزي بعد يوم واحد من تعيين صهره مسؤولاً عن السياسة الاقتصادية. وبعد أسبوعين، وفي مواجهة التضخم المتسارع، فاجأ البنك المركزي المستثمرين من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ونتنقل إلى جنوب أفريقيا، حيث دعا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، حزب الأغلبية، لملكية الحكومة للبنك المركزي، وهو واحد من عدد قليل للغاية من البنوك المركزية المملوك للقطاع الخاص حول العالم. وقال الرئيس سيريل رامافوزا إنه ملتزم باستقلاله حتى بينما كانت حكومته تدرس سبل تنفيذ اقتراح حزب المؤتمر الوطني الافريقي.

  • الخلفية

تطور المفهوم الحديث لاستقلال البنك المركزي بمرور الوقت.

بعد الكساد الكبير، منح الكونجرس الأمريكي مجلس الاحتياطي الفيدرالي المزيد من السلطة لوضع السياسة النقدية. ومع ذلك، لم يكن الأمر خالياً من الضغط السياسي: كلا الرئيسين ليندون جونسون وريتشارد نيكسون ضغطا على محافظين وأعضاء الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة. وفي السبعينيات، أوضح الكونجرس مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي - وهو السعي إلى تحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار والحفاظ على أسعار الفائدة المعتدلة على المدى الطويل.

وساعدت الجهود الجذرية التي بذلها رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي "بول فولكر" للحد من ارتفاع معدل التضخم، أحد مسببات الركود في الفترة من 1981 إلى 1982 وجذبت هذه الجهود انتقادات شديدة - ولكنها سرعان ما وضعت الأسعار تحت السيطرة وهيئت المشهد لنمو اقتصادي مطرد مستقر. ونتيجة لذلك، اكتسبت قضية استقلال البنك المركزي بعض الثقة في مناطق أخرى.

ومُنح بنك إنجلترا الاستقلال التنفيذي في عام 1997. وكان البنك المركزي الأوروبي، الذي أُنشئ في عام 1998، مستقلاً منذ البداية لأنه يشرف على أسعار الفائدة لجميع الدول التي تتشارك عملة اليورو الموحدة. ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت حركة في الاتجاه المعاكس. ووافق بنك اليابان في عام 2013 على تنسيق السياسة مع الحكومة، وهي خطوة وصفها البعض بأنها هجوم يُنذر بالخطر على استقلال البنك.

وفي حملة إعادة انتخابها في البرازيل عام 2014، حشدت الرئيسة السابقة "ديلما روسيف" المؤيدين وصرحت إن البنك المركزي المستقل يفيد المصرفيين الأغنياء بينما يؤدي إلى تفاقم الفقر.

ومعظم الهجمات على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نشأت منذ الأزمة المالية. وأُلقى باللوم عليه بسبب عدم التنبؤ بالأزمة ومنع الانهيار، بالإضافة إلى دوره لاحقاً في إنقاذ بعض المؤسسات المالية التي ساهمت في الكارثة. واقترح الجمهوريون في الكونجرس بشكل منتظم تشريعًا من شأنه إخضاع السياسة النقدية لمراجعة أكثر صرامة وتقليص سلطة الاحتياطي الفيدرالي وقوانين الإقراض في حالات الطوارئ، وبالرغم من ذلك لم تُمرر هذه القوانين لمجلس الشيوخ.

  • الرأي الآخر

توصل تقرير أعده "ألبرتو أليسينا" ووزير الخزانة الأمريكي السابق "لورانس سامرز" عام 1993 إلى أن البنوك المركزية المستقلة أفضل في السيطرة على التضخم من البنوك المركزية الخاضعة للسيطرة السياسية.

ومع ضمان الحماية من ضغوط السياسة اليومية، لاحظت الورقة البحثية أن البنوك المركزية يمكن أن تتخذ قرارات لا تحظى بشعبية كافية وتتبع رؤية أطول. وكررت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة "جانيت يلين" هذه الرأي في شهادة أمام الكونجرس. ويضيف مؤيدو التنظيم الحالي للفيدرالي أن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي يوفر الكثير من الإشراف والمراقبة على التقارير المُقدمة إلى الكونجرس والمراجعة المالية .

وجادل الحائز على جائزة نوبل "جوزيف ستيغليتز" بأن الاقتصادات التي لديها بنوك مركزية مستقلة لا تعمل جيداً في أوقات الأزمات المالية. ومع تحول مديري البنوك المركزية إلى أدوات جديدة مثل شراء السندات لتحفيز اقتصاداتهم، اتخذوا المزيد من الأدوار التي تقع عادةً على عاتق المشرعين والإنفاق الحكومي. لكن لا يمكنهم بالطبع إصلاح كل شيء.

3.png

وقال محافظ بنك إنجلترا "مارك كارني" في عام 2017 إن معظم التعديلات المطلوبة لتسهيل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي لم تكن "هبة لمحافظي البنوك المركزية". وقال إنه يجب على الناس ألا يخلطوا بين "الاستقلالية والسلطة المطلقة".

المماثل

أحدث الأخبار

قم بالإيداع عبر أنظمة الدفع المحلية

طلب الاتصال

الموظف سيتكلم معك قريبا

تغيير الرقم

لقد تم قبول طلبك

الموظف سيتكلم معك قريبا

خطأ داخلي. الرجاء المحاولة لاحقا

كتاب المبتدئين في الفوركس

يساعدك دليل الفوركس للمبتدئين على شق طريقك في عالم التداول.

الأمور الأكثر أهمية لبدء التداول
أدخل بريدك الإلكتروني, وسنرسل لك دليل الفوركس المجاني

شكرا لك!

أرسلنا لك عبر الإيميل رابطا خاصا.
اضغط على الرابط لتأكيد عنوانك والحصول على دليل الفوركس للمبتدئين مجانا.

أنت تستخدم نسخة قديمة من المتصفح.

يرجى التحديث أو استخدام متصفح آخر لتداول أكثر أمانا وسهولة, ولضمان أفضل النتائج.

Safari Chrome Firefox Opera